قدمت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، “كل الضمانات” لإقامة مباريات كأس العالم لكرة القدم بالبلاد في أجواء آمنة، موجهة رسالة طمأنة للاعبين والمشجعين.
وحين سُئلت شينباوم خلال مؤتمرها الصحفي اليومي عن الضمانات التي تُؤكد إقامة مباريات كأس العالم في خاليسكو، أجابت: “كل الضمانات موجودة”، مضيفةً أنه “لا يوجد أي خطر” على المشجعين الذين سيحضرون البطولة.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”، قال حاكم ولاية خاليسكو، خيسوس بابلو ليموس، إنه تحدث مع مسؤولي فيفا المحليين، الذين “ليس لديهم أي نية على الإطلاق لإزالة أي من الملاعب من المكسيك، وستبقى الملاعب الثلاثة دون تغيير على الإطلاق”.
وفي اليوم نفسه، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أنه “يراقب عن كثب الوضع الحساس في المكسيك”، حيث كان من المقرر أن يلعب منتخب البرتغال الوطني مباراة ودية ضد المكسيك في 28 مارس على ملعب “أزتيكا” الذي تم تجديده حديثًا في مدينة مكسيكو، والذي من المقرر أن يستضيف المباراة الافتتاحية لكأس العالم في 11 يونيو.
كانت ولاية خاليسكو، الواقعة غرب المكسيك، تخضع بالفعل للتدقيق، فقد عانت الولاية في السنوات الأخيرة من بعض أبشع مظاهر عنف العصابات، بما في ذلك اكتشاف موقع قتل تابع للعصابة في مزرعة في مارس الماضي، وأزمة حالات الاختفاء القسري.
وتعتبر الولاية وعاصمتها جوادالاخارا، المركز الرئيسي لعصابة خاليسكو للجيل الجديد، التي قُتل زعيمها نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، أو “إل مينشو”، يوم الأحد في محاولة للقبض عليه من قبل الجيش.
وأسفرت العملية وموجات العنف عن مقتل 70 شخصًا، وأضرم مسلحو عصابات المخدرات النار في سيارات لقطع الطرق في ولايات مختلفة من البلاد، ولا سيما خاليسكو، واشتبكوا مع القوات المكسيكية حتى يوم الإثنين، في حين أعلنت الحكومة أن الصراع تحت السيطرة.
أمل في العودة إلى الوضع الطبيعي
على الرغم من ذلك، عادت جوادالاخارا إلى طبيعتها تدريجيًا يوم الثلاثاء. فتحت العديد من المحلات التجارية أبوابها لأول مرة منذ يومين، واكتظت الشوارع بالسيارات.
كان العمال منشغلين بترميم واجهة ملعب كرة القدم الذي سيستضيف مباريات كأس العالم. وكان راكبو الدراجات يتجولون بسرعة حول الملعب، بينما كان الآباء يلعبون مع أطفالهم في الحدائق.
انتشر ضباط الشرطة المدججون بالسلاح وأفراد الحرس الوطني في أرجاء المدينة، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على أن الحكومة تسيطر على الوضع.
وأبدى خوان كارلوس بيلا، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 55 عامًا، استياءه من التقارير التي تتحدث عن أعمال عنف، بعد أن أمضى يومين مع عائلته ينتظران هدوء الأوضاع. وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية تبالغ في تصوير حجم العنف.
عنف العصابات
وأثارت موجة العنف في المكسيك، القلق حول إقامة مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026 في البلاد، مع استمرار تمرد عصابات المخدرات بعد مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف باسم “إل مينشو”.
وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”، قال هوجو بيريز، صاحب منزل على بعد أميال قليلة من الملعب المكسيكي المقرر أن يستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم عندما اندلع إطلاق نار وانفجارات خارج باب منزله مباشرة، إن حكومةً بلاده عاجزةً عن إصلاح أبسط الأمور، كخدمة المياه لمنزله، إلى جانب عنف العصابات في ولاية خاليسكو المجاورة، عقب مقتل أقوى زعيم عصابة في البلاد على يد الجيش المكسيكي، التي أكدت شكوكه.
وكان صاحب المطعم البالغ من العمر 53 عاماً، متشككاً بالفعل بشأن استضافة مدينته، جوادالاخارا ، للحدث الرياضي الدولي.
وأضاف بيريز: “لا أعتقد أنه ينبغي عليهم استضافة كأس العالم هنا، لدينا الكثير من المشاكل، وهم يريدون الاستثمار في كأس العالم؟ مع كل هذا العنف، إنها ليست فكرة جيدة”.
وانضم بيريز إلى آخرين يوم الثلاثاء في التشكيك في قدرة جوادالاخارا على استضافة منافسات كرة القدم الصيفية، حتى مع تعهد الحكومة المكسيكية بأن الحدث الدولي – الذي تستضيفه المكسيك والولايات المتحدة وكندا بشكل مشترك – لن يتأثر.
جاء مقتل أوسيجويرا سيرفانتس في وقتٍ صعّدت فيه الحكومة المكسيكية حملتها ضدّ عصابات المخدرات استجابةً لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد الخناق على الجماعات الإجرامية. وتُعدّ عصابة “خالص الجيل الجديد” (CJNG) واحدةً من أسرع الشبكات الإجرامية نموًا في المكسيك.
وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة قدمت دعماً استخباراتياً للقبض على زعيم العصابة، وأشاد بالجيش المكسيكي لإسقاطه رجلاً كان من بين أكثر المجرمين المطلوبين في كلا البلدين.
وأشاد بيريز، صاحب المطعم، بجهود شينباوم في ملاحقة عصابات المخدرات، قائلاً إن الحكومة تعاملت مع عنف هذه العصابات بجدية أكبر من سابقاتها، وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن السلطات المحلية في خاليسكو قصّرت في حماية المدنيين.
ويكمن القلق الأساسي لدى الكثيرين في أن مقتل “إل مينشو” قد يمهد الطريق لمزيد من العنف، وقد انتقدت شينباوم نفسها عملية قتل زعماء العصابات، فيما يُعرف بـ”استراتيجية الزعيم”، لأنها غالباً ما تُشعل صراعاً داخلياً بين فصائل العصابات وتدفع العصابات المنافسة إلى التوسع في مناطق نفوذها.
وقالت فاندا فيلباب براون، وهي أكاديمية في معهد بروكينغز، إنها لا ترى المزيد من أعمال “الانتقام” من جانب الكارتل أمراً مرجحاً، لكن المستقبل لا يزال غير مؤكد، خاصة بعد أن تم القضاء على شخصيات بارزة في كل من كارتل خاليسكو الجيل الجديد وكارتل سينالوا في السنوات الأخيرة.
وأضافت: “إذا لم يكن هناك خط واضح للخلافة (في كارتل خاليسكو للجيل الجديد)، فقد نشهد الكثير من القتال داخل الكارتل، وتفككه، وهناك الكثير من السيناريوهات”.
ويوم الأحد، عندما اندلعت اشتباكات مسلحة بين العصابة والجنود، وبدأ مسلحون بإحراق سيارة على بعد أمتار قليلة من منزل بيريز، سمح للناس في الشارع باللجوء إلى منزله للاحتماء، واستمر القتال لمدة ساعة.
وأكد بيريز أنه لا يرى جدوى من إقامة المباريات، مضيفًا أنه يشك في أن أيًا من عائدات المباريات ستصل إلى الشركات في الأحياء الشعبية مثل حيه، حتى لو كانت على بُعد عشر دقائق فقط بالسيارة من الملعب، وقد تصاعدت توترات مماثلة في مكسيكو سيتي.
ومن المتوقع أن يكون كأس العالم محركاً اقتصادياً بقيمة 3 مليارات دولار في المكسيك، وفقاً للاتحاد المكسيكي لكرة القدم.
ويوم الإثنين، لجأ بعض السياح الأجانب العالقين في أعمال العنف في مدينة بويرتو فالارتا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتحذير من العنف، وأشار عدد قليل منهم إلى أنهم لا يخططون للعودة.
اقرأ أيضًا..
قبل استضافة المونديال.. المكسيك تواجه موجة اضطرابات بعد تصفية “إل مينشو”
