أظهرت دراسة جديدة مهمة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” البريطانية أن عدد الشهداء في غزة خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من الحرب يزيد بمقدار الثلث عما تم الإبلاغ عنه سابقاً.
يُعد هذا البحث الأول من نوعه الذي يستخدم أساليب مسح مستقلة قائمة على السكان في غزة، بدلاً من الاعتماد على سجلات الوفيات الفردية من وزارة الصحة في غزة.
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 75200 شخص قتلوا بعنف بحلول أوائل يناير 2025 – أي أكبر بثلث العدد الذي تم الإبلاغ عنه وهو 49000.
كما توفي 16300 شخص آخر لأسباب غير مباشرة أو غير عنيفة، بما في ذلك الحالات الصحية الموجودة مسبقًا والانهيار الأوسع للخدمات الأساسية أثناء النزاع.
وقال البروفيسور مايكل سباجات، المؤلف الرئيسي للدراسة، وهو أستاذ الاقتصاد في كلية رويال هولواي، جامعة لندن، ورئيس منظمة “كل ضحية مهمة” :”يؤكد بحثنا أن وزارة الصحة لا تبالغ في الأرقام – في الواقع، كانت أرقامهم أقل بكثير من العدد الحقيقي، وليست مبالغة”.
وذكرت صحيفة هآرتس الشهر الماضي أن الجيش الإسرائيلي بات يقبل الآن إحصاء القتلى الذي أجرته السلطات الصحية في غزة، وذلك نقلاً عن مصادر لم تسمها في الجيش الإسرائيلي.
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء بلغ 72063 منذ 7 أكتوبر، لكنها أوضحت إن العديد من الضحايا الآخرين ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض.
عدد الضحايا خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من الحرب
وأكد البروفيسور مايكل سباجات، المؤلف الرئيسي لدراسة لانسيت، أن بيانات لانسيت غطت فقط الأشهر الخمسة عشر الأولى من الحرب.
وقال لصحيفة ديلي تلجراف البريطانية: “إن تقديرنا لحوالي 75 ألف حالة وفاة عنيفة يغطي الفترة حتى أوائل يناير 2025. وهو الآن متأخر بأكثر من عام”.
وأضاف “كان عدد موظفي الوزارة خلال نفس الفترة حوالي 49000 في ذلك الوقت، ولكن نظراً لاستمرارهم في معالجة التقارير، فقد ارتفع هذا العدد.”
وتابع: “لا ينبغي التعامل مع الفجوة البالغة 35% [أي ما يقارب الثلث] التي وردت في بحثنا على أنها قانون ثابت. إنها تشير إلى نقص كبير في الإحصاء، وليست رقماً دقيقاً”.
وأجرى الباحثون مقابلات مع عينة “تمثيلية” من 2000 أسرة في غزة بين 30 ديسمبر 2024 و5 يناير 2025، وقاموا بتحليل التغييرات منذ 6 أكتوبر 2023 مع مراعاة النزوح والمناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأظهر المسح أن التركيبة السكانية للقتلى تتطابق إلى حد كبير مع أرقام وزارة الصحة في غزة. فقد شكلت النساء والأطفال وكبار السن حوالي 56% من الوفيات الناجمة عن العنف، وهو ما يقل بنحو نقطتين مئويتين عن تقديرات الوزارة.
يتوافق هذا النمط مع الأبحاث السابقة التي أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي وجامعة ييل ومؤسسات أخرى، والتي نُشرت أيضًا في مجلة لانسيت ، والتي استخدمت طريقة إحصائية تسمى تحليل إعادة الالتقاط لتقييم معدل الوفيات خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب.
وقدّرت الدراسة حوالي 16300 حالة وفاة غير مباشرة وغير عنيفة خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من الحرب، بما في ذلك ما يقرب من 8500 حالة وفاة أكثر مما كان متوقعًا بناءً على معدلات الوفيات قبل الحرب.
على الرغم من كونها كبيرة، إلا أن هذه الوفيات كانت أقل بكثير من العديد من التقديرات السابقة – وهي نتيجة قال البروفيسور سباجات إنه “لم يتفاجأ” بها.
وقال: “غزة ليست مثل أماكن مثل السودان أو تيجراي، حيث كانت الأنظمة الصحية ضعيفة للغاية بالفعل”.
“قبل الحرب، كانت غزة تتمتع بمعدلات تطعيم عالية وبنية تحتية طبية قوية نسبياً، وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة، وعلى الرغم من القيود المفروضة على المساعدات، إلا أن المساعدات الدولية كانت لا تزال تتدفق إليها بشكل كبير.”
وأشار البروفيسور سباجات إلى أن الوفيات غير المباشرة لم تتجاوز الوفيات العنيفة – وهي نقطة أثارت دهشة بعض المراقبين.
وقال: “إن كان هناك شيء فاجأني، فهو أن تقدير عدد الوفيات الناجمة عن العنف جاء مرتفعاً إلى هذا الحد”.
بدلاً من فحص كل حالة وفاة تم الإبلاغ عنها على حدة، قارن الباحثون معدلات الوفيات قبل الحرب وفي زمن الحرب لتحديد عدد الوفيات غير المباشرة الزائدة.
وقال البروفيسور سباجات إن هذا النهج يوفر صورة أوضح للتكلفة البشرية، دون أن يضيع في عدم اليقين بشأن تحديد ما إذا كان شخص ما سيموت على أي حال حالة حالة.
كما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل النزوح والمناطق التي يصعب الوصول إليها، ثلاث مناطق – محافظة شمال غزة، ومدينة غزة، حيث تم تأكيد المجاعة لاحقاً، ومحافظة رفح – كانت غير قابلة للوصول إليها في وقت إجراء المسح.
وبدلاً من استبعادهم، أجرى الباحثون مقابلات مع الأسر التي فرت من هذه المناطق وتعيش الآن في أماكن أخرى في غزة، مما يضمن أن الاستطلاع لا يزال يشمل تجارب المناطق الأكثر تضرراً.
