تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نهجها التواصلي القائم على الصمت، في وقت لا يزال فيه الشارع المغربي متعطشًا لتوضيحات رسمية حول المسار الذي تتخده الأمور بعد نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، سواء ما تعلق بمستقبل الناخب الوطني، وليد الركراكي، أو تحضيرات “الأسود” لنهائيات كأس العالم المرتقبة الصيف المقبل.
بهذ الصدد، أوضح خبير التواصل بلال الجوهري، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن الصمت في حد ذاته يُعد وسيلة من وسائل التواصل، غير أن فعاليته تبقى مرتبطة بعنصر رئيسي وأساسي وهو الزمن.
وأشار الجوهري إلى أن هذ الصمت يُعرف بـ”الصمت الاستراتيجي” ويمكن اعتباره خيارًا مشروعًا في فترات معينة، خصوصا عند عدم وجود معطيات مكتملة ودقيقة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا لا ينفي تقديم بلاغات توضيحية (حتى وإن لم تكن نهائية) تُطلع الرأي العام على آخر المستجدات، وتعمل على ضبط المفاهيم وتفادي أي انزلاق في الفهم أو التأويل.
واعتبر أن اعتماد هذه السياسة قد يعود أساسا لعدم وضوح بعض الجوانب، سواء على المستوى التقني أو القانوني، مسترسلا بالقول: “يمكن تفسير هذا الصمت بأنه محاولة لاتباع منهجية قائمة على التريث إلى حين هدوء الأوضاع، أو تفادي الانسياق وراء النقاش العام الذي يطغى عليه الجانب العاطفي”، مضيفا “كما قد يكون الهدف منه تجنب تأزيم الوضع بتصريحات غير محسوبة في ظل عدم وضوح المعطيات، وبنسبة أقل يمكن أن تحاول الجامعة بهاته السياسة تفادي خلق توترات مع أطراف معينة”.
وحذر الخبير ذاته من كلفة الإطالة في هذا الصمت، مؤكدًا أن الفراغ التواصلي غالبًا ما يُملأ بسرديات بديلة قد لا تكون دقيقة. وقال في هذا السياق: “نحن نعيش في زمن الرقمنة والانتشار السريع للمعلومة، وأي تأخر في تقديم الرواية الرسمية يفسح المجال أمام التأويلات والشائعات. ومع مرور الوقت، قد تصبح هذه التأويلات أكثر رسوخًا من السردية الأصلية، ما يضعف من مصداقية المؤسسة حين تقرر أخيرًا الخروج ببلاغ توضيحي”.
وختم بلال الجوهري تصريحه بتأكيد أن التواصل لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح حقًا من حقوق المواطنين والجماهير، ومسؤولية مؤسساتية تفرض الشفافية والوضوح، خاصة في القضايا التي تحظى بمتابعة وطنية واسعة، مشيرا إلى أن التواصل ليس فقط وسيلة لنقل المعلومات، بل هو أداة لتعزيز الثقة وتفادي أي سوء فهم قد ينشأ عن نقص المعلومات أو غموضها.
