تواصل كرة القدم النسائية في المغرب السير بخطى ثابتة نحو النجاح، محققة قفزة نوعية في السنوات القليلة الماضية، وتمكنت خلال وقت وجيز من تأكيد حضورها القوي على المستويين القاري والعالمي، محققة نتائج مبهرة تعكس غنى المغرب بالمواهب على جميع الأصعدة.
وأشاد الإطار الوطني عادل فرس بالجهود الكبيرة التي تقوم بها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في دعم الرياضة النسائية، وبالخصوص كرة القدم، مشيراً إلى أن النتائج المبهرة التي تحققها كرة القدم النسوية بالمغرب اليوم هي نتاج عمل مستمر ومتواصل منذ سنوات طويلة.
وأكد فرس، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن كرة القدم النسائية كانت تواجه في وقت قريب العديد من الصعوبات، سواء على المستوى المادي أو من ناحية التكوين، وحتى بسبب تحفظ عدد من العائلات من فكرة ممارسة بناتهن لهاته الرياضة التي ارتبطت طويلا بالذكور.
وتابع “كرة القدم النسائية منذ وقت قريب كانت تعاني الكثير، وشخصياً أسمي تلك الأيام أيام الجفاف. كان من الصعب آنذاك توفير الظروف المناسبة للفتيات من أجل اللعب، وحتى إيجاد فريق نسوي كان أمراً صعباً جداً”، مستدركا “لكن، ومع رسالة الملك التي دعت للنهوض بالرياضة، لاحظنا فرقاً كبيراً. أصبح للاعبات أجور تُصرف من الجامعة، وأصبحت تنقلات الفرق على حساب الجامعة، وأصبحت الظروف مواتية لبناء جيل قادر على تقديم الكثير”.
وأشار فرس إلى أن المغرب يعتبر منذ سنوات منجماً للطاقات والمواهب الكروية النسائية، غير أن الإهمال والتهميش كانا السبب في تأخر ظهور هذه الطفرة النوعية.
وفي هذا السياق، تحدث فرس عن تجربته الشخصية قائلا:”في ثمانينات القرن الماضي، تمكنا من جمع فريق نسوي مكون من لاعبات شابات من مختلف أحياء الدار البيضاء، نجحنا بصعوبة في إيجاد فريق احترافي محتضن لهذا المشروع، وكان الرد غالباً سلبياً مع التعليل بأن فرق الذكور لها الأولوية”، مضيفا “حتى بعد نجاحنا في إيجاد فريق محتضن، عانينا بشكل كبير، فكنا نلعب مباشرة بعد مباريات الذكور وبنفس ملابسهم وأحذيتهم. الأمور كانت صعبة في البداية، لكن اليوم الظروف أصبحت تساعد على تقديم الأفضل”.
وأكد الإطار الوطني أن مجال التكوين، خاصة في الفئات السنية الصغرى، يبقى أحد أبرز التحديات في كرة القدم النسائية، موضحاً أن بعض الفرق تفضل استقطاب لاعبات محترفات بدلاً من تكوين جيل صاعد قادر على حمل قميص الفرق، وهو ما يعود أساساً إلى تخوف هذه الفرق من فقدان الدعم المادي المقدم من الجامعة.
واسترسل موضحا: “تكوين الفئات السنية اليوم هو التحدي الحقيقي أمام كرة القدم النسوية بالمغرب، ويجب أن يكون الهدف الأول لكل الأندية الوطنية، لأن الاعتماد فقط على لاعبات جاهزات سيكون له أثر سلبي على الرياضة النسائية بالمغرب، والإطار الناجح، لا يكفي أن يمتلك تكوينا نظرياً فقط، بل يجب أن يكون لديه حب لهذا المجال ورغبة حقيقية في تطويره”.
واختتم عادل فرس حديثه للجريدة بالتوضيح أن الاشتغال مع الفتيات يختلف كثيراً عن التعامل مع الذكور، خاصة على الصعيد النفسي والتواصلي، وقال: “تكوين الفتيات يختلف عن الذكور كثيراً. على الرغم من التشابه في التدريب والتعليمات التقنية، هناك اختلافات وفوارق كبيرة في طريقة التواصل وإعطاء المعلومة، إضافة إلى فروق طبيعية بين الإناث والذكور يجب أخذها بعين الاعتبار والتعامل معها بحذر”.
